السيد كمال الحيدري
299
المعاد روية قرآنية
وخاتمهم النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام فإنّهم لا يعبرون ولا يمرّون في هذه المواقف ، وبيان ذلك : إنّ الذهاب إلى الحشر الأكبر لا يتساوى فيه الجميع ، وليست القيامة في الحشر الأكبر لجميع الناس ، بل إنّ البعض يستطيعون أن يقيموا القيامة لأنفسهم وهم في الدُّنيا بحيث إنّهم يذهبون إلى القيامة وهم في هذه الدُّنيا . فالبشر من أمثالنا ومن عموم الناس لا يمكنهم الذهاب إلى الحشر إلّا بعد الانتقال من هذا العالم إلى العالم الآخر بالموت الطبيعي ، وبعد ذلك يدخلون عالم البرزخ ، ومنه إلى عالم الحشر الأكبر . ولكن هناك أُناساً استطاعوا ذلك بالموت الإرادى ، وبإرادتهم كان لهم ما ورد في تعبير بعض الروايات « موتوا قبل أن تموتوا » . وهذا يعنى أنّ الإنسان قادر أن يموت وهو في هذا العالم وينتقل منه مباشرةً إلى الآخرة وفقاً لما ذكرناه في الأبحاث السابقة من أنّ البرزخ والآخرة هما بطن الدُّنيا . فلا إشكال ولا شبهة أنّ النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وكذلك عباد الله المخلَصين لا يحضرون للحساب لأنّهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسَبوا ، وأدّوا جميع الحقوق الواجبة عليهم ، فقامت بذلك قيامتهم وهم في هذه الدُّنيا ، وإذا كانت القيامة قد قامت عليهم في الدُّنيا فيكونون قد جازوا الصراط . فهؤلاء على منابر من نور ، والمشرفون على عالم الحشر ، بل هم الذين يديرونه ، ومن هنا لا نجد آية أو رواية على الإطلاق تشير إلى كيفيّة حساب النبىّ والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، ولهذا نقول بأنّ الموت على قسمين : الأوّل : الموت الانفرادى والاختياري ، وهو للأوحدى من الناس ، والذي أمر به النبىّ صلى الله عليه وآله بقوله : « موتوا قبل أن تموتوا » . الثاني : الموت الطبيعي الذي يتحقّق لجميع البشر .